ابن عربي

17

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

المؤلف هو : محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه ، الطائي ، الحاتمي ، المرسى ، المعروف بابن عربي ( محيي الدين ، الشيخ الأكبر ، الصوفي الشهير ) « 1 » . المولود في بلاد الأندلس سنة 560 ه - ، لينظر القارئ الكريم إلى شيوخه ، وتعليمه على أيديهم ، ولينظر أيضا إلى رحلاته العلمية ، التي يقول عنها الدكتور عثمان يحيى : " ولئن كانت دهشتنا بالغة فيما يتعلق بضخامة أعمال ابن عربي ، فإنها لدهشة بالغة كذلك أن نعرف أن هذه الأعمال لم تكن ثمرة لحياة هادئة نعم فيها ابن عربي بالوحدة ، ووجه كل اهتماماته فيها نحو الدرس والبحث ، بل كان ثمرة لحياة خصص فيها الجانب الأكبر للحياة الروحية : الخلوة ، والرياضة ، والتأمل ، والرحلات ، والأسفار . وها نحن نرى الشيخ يجوب أقطار المغرب والمشرق متعرفا على الأشياء ، وعلى الأشخاص ، وكأنه فراشة تتحرق شوقا إلى نور يهيم في سناه بيد أنها لا تحترق به أبدا " « 2 » . وربما يظهر من هذا الكلام التنبيه على أهمية هذه الرحلات ، والأسفار ، والتأمل في حياة الصوفي باعتبارها جزءا من ثقافته وخصوصياته التي لا بد لكل صوفي أن يفعل مثله . فالأمر عندنا ليس كذلك ، بل إن الجانب الروحي هو الشعلة والمدد ، للرحلات ولهذه الأعمال ، بل هو أساس هذه الأعمال ، ونستطيع أن نقول إن الجانب الروحي عند ابن عربي هو الذي يحركه ، لا يتحرك ليجمع الثقافة وغيرها ، وإنما يتحرك لأن الصوفي يعرف قيمة الوقت عملا بالقول المعروف عندهم : الصوفي ابن وقته . أي فيما أقامه اللّه في وقته اللحظي .

--> ( 1 ) انظر : مصادر ترجمته في هذا الكتاب . ( 2 ) انظر : دكتور عثمان يحيى : مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها . ترجمه عن الفرنسية دكتور : أحمد محمد الطيب - سلسلة التراث - الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002 ص ( 17 - 18 ) ط 2 وانظر : المجلد الأول من رسائل ابن عربي بتحقيقنا . ففيه ترجمة وافية لشيوخه ومؤلفاته الطبعة الأولى مؤسسة الانتشار العربي بيروت 2000 م ص 13 .